طلقة قلم

د. ريهام رفعت تكتب: النداء الأخير

في رواية «أطفال الجحيم: قصة البقاء على قيد الحياة بعد نهاية العالم» للمؤلف جون مونك (John L. Monk)، التي نُشرت عام 2016 تحت شعار «لقد ذهب العالم إلى الجحيم ولن يعود»، تدور أحداث الرواية في عالم ما بعد نهاية العالم، حيث يقضي المرض على جميع البالغين، تاركًا الأطفال والمراهقين وحدهم ليحاولوا البقاء على قيد الحياة.

أصبحت المنازل أضرحة، وآلت الحضارة إلى أيدي أطفال لم تكن لديهم القدرة الكافية على إطعام أنفسهم أو البقاء على قيد الحياة في فصل الشتاء دون غاز أو كهرباء، معظمهم سيموت، والقليل فقط سيسلك مسارًا مختلفًا، من بينهم جاك فيريس، البالغ من العمر أربعة عشر عامًا، الذي يقود رفاقه اليائسين إلى ملجأ سري بعد فوات الأوان، إذ يكتشف أن الأمان مجرد سراب، وأن الثمن الباهظ للأمل يُدفع بالدم.

بدأ القرّاء يستعيدون الأفلام والروايات التي تستشرف نهاية العالم، خاصة تلك التي تناولت الأوبئة، وهو ما يُعرف بـ«أدب الأوبئة»، الذي يندرج بدوره تحت مظلة أوسع هي أدب نهاية العالم أو أدب الخيال العلمي في وصف الكوارث وما بعدها، وقد ازداد هذا الاهتمام مع تفشي «كوفيد-19» وارتفاع أعداد المصابين به يومًا بعد يوم، إذ بدأ الإنسان يبحث عن ظروف تاريخية واقعية أو خيالية مشابهة حملت في طياتها أمراضًا فتاكة، ليتمكن — ولو بشكل خيالي — من التنبؤ أو التفاؤل بما قد يحدث للعالم جراء تفشي فيروس أو مرض.

وربما كانت إعادة خلق الرعب والخيال في الأفلام طريقتنا كبشر للتعامل مع هشاشتنا أمام الأمراض والفيروسات، وقد يترافق تفشي «كوفيد-19» مع ما يكفي من الموضوعات لإلهام عدد لا يُحصى من السيناريوهات: من الذي سيطلق النداء الأخير؟ وهل تحمل السنوات القادمة فرصة لإعادة التصالح بين الإنسان والطبيعة؟ هل أصبحت المشكلات البيئية، وانتشار الأوبئة، والتغيرات المناخية أرضًا خصبة لأدب نهاية العالم؟ وهل يتحول خيال السينما إلى واقع؟ وما فرص الإنقاذ من أجل البقاء؟ ومن سيلبّي النداء الأخير: البشر أم الطبيعة؟

 

د. ريهام رفعت

أستاذ التربية والإعلام البيئي بجامعة عين شمس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى