
حذّر أطباء متخصصون في أمراض الصدر والرئة من أن تلوث الهواء لم يعد أزمة بيئية فحسب، بل تحول إلى خطر صحي مباشر يهدد الجهاز التنفسي لملايين البشر، في ظل وجود علاقة وثيقة بين تراجع جودة الهواء وارتفاع معدلات الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة مع تسارع وتيرة التوسع الحضري وتغير المناخ.
ووفقًا لما نشرته صحيفة هندستان تايمز، يسهم التعرض المستمر لملوثات الهواء، مثل الجسيمات الدقيقة وثاني أكسيد النيتروجين والأوزون، في تطور المرض من خلال إحداث التهابات مزمنة وإجهاد تأكسدي داخل الرئتين، ما يؤدي إلى تضيق الشعب الهوائية، وزيادة إفراز المخاط، وتلف الحويصلات الهوائية.
وأكد الأطباء أن التعرض طويل الأمد لهذه الملوثات يضاعف من خطر الإصابة بالانسداد الرئوي المزمن، مشيرين إلى أن الارتفاعات المفاجئة في مستويات التلوث قد تتسبب في نوبات حادة تستدعي أحيانًا دخول المستشفى، خاصة لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المتقدمة التي تشمل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، ويتميز بأعراض مستمرة أبرزها السعال المزمن وضيق التنفس، ورغم ارتباطه الشائع بالتدخين، تُظهر الدراسات أن نحو 50% من المصابين هم من غير المدخنين، فيما تشير البيانات الطبية إلى أن أكثر من 300 مليون شخص حول العالم يعانون من هذا المرض، مع توقعات بارتفاع العدد مستقبلًا نتيجة استمرار تدهور جودة الهواء.
ولا يقتصر الخطر على الهواء الخارجي فقط، إذ نبه المختصون إلى خطورة تلوث الهواء داخل المنازل، خاصة الناتج عن الطهي باستخدام الحطب أو الكيروسين، لافتين إلى أن الإنسان يقضي أكثر من 90% من وقته داخل المباني، ما يجعل جودة الهواء الداخلي عاملًا حاسمًا في الحفاظ على صحة الرئتين، وتُعد النساء والأطفال في المناطق الريفية وشبه الحضرية الأكثر عرضة لتلك المخاطر.
وشدد الخبراء على ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية، من بينها ارتداء الكمامات في أيام التلوث المرتفع، وتحسين التهوية داخل المنازل، والاعتماد على وسائل طهي أنظف، إلى جانب دعم السياسات البيئية التي تقلل من انبعاثات المركبات والمصانع، وتعزز التوسع في المساحات الخضراء.
وأكد الدكتور بيهيرا أن رفع الوعي المجتمعي بأهمية جودة الهواء وتأثيرها المباشر على صحة الرئة يمثل خطوة محورية للحد من انتشار مرض الانسداد الرئوي المزمن، وحماية صحة الأجيال الحالية والقادمة.






