
في تحول لافت في السياسة الاقتصادية الروسية، كشفت مذكرة داخلية في الكرملين – وفقًا لتقرير لوكالة Bloomberg – عن مقترحات لعودة روسيا إلى نظام التسويات بالدولار الأمريكي ضمن شراكات اقتصادية موسعة مع إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، دونالد ترامب. تمثل هذه الخطوة تحولًا جذريًا في السياسة الروسية التي كانت تهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار في السنوات الأخيرة.
شراكات اقتصادية جديدة مع الولايات المتحدة
تتضمن المقترحات الروسية الجديدة العديد من المشروعات المشتركة في مجالات حيوية، مثل الطاقة والمعادن الأساسية. تشمل هذه المشاريع شراكات في قطاع الغاز الطبيعي المسال والنفط، بالإضافة إلى التعاون في مجالات استراتيجية أخرى، مثل الطاقة النووية والطيران. هذا التحرك قد يغير المشهد الاقتصادي العالمي، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الكبرى.
الصين تتبنى مسارًا مغايرًا
في المقابل، تتخذ الصين اتجاهًا مخالفًا لروسيا، حيث تراجعت حيازاتها المجمعة من الأصول الأمريكية إلى نحو 1.56 تريليون دولار. تراجعت الحيازات الرسمية من سندات الخزانة الأمريكية إلى 682.6 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ عام 2008. هذا التراجع يأتي بالتوازي مع تشجيع الحكومة الصينية على زيادة احتياطيات الذهب، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي وتعزيز استقرار النظام المالي الصيني.
التقلبات الكبرى في أسواق الذهب: 2026 عام غير مسبوق
شهدت أسواق الذهب في الأيام الأخيرة تقلبات غير مسبوقة، حيث تراجعت الأسعار بنسبة 21% لتصل إلى 4400 دولار، قبل أن تشهد قفزة حادة إلى 5000 دولار في أقل من 48 ساعة، بارتفاع يتجاوز 17%. كما سجلت الأسواق مكاسب يومية بلغت حوالي 11% و9% في وقت سابق من الشهر الجاري. هذا التذبذب الكبير في الأسعار يعكس حالة من التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق المالية عالميًا.
فرص استثنائية في “عصر الذهب”
وفي ظل هذه التقلبات، يرى لارس هانسن، رئيس الأبحاث في The Gold & Silver Club، أن السوق الحالية تمثل “عصرًا ذهبيًا للتداول”. حيث تتيح هذه التقلبات فرصًا استثنائية للمتداولين الذين يتقنون قراءة الاتجاهات وإدارة المخاطر بشكل جيد. يمكن للمتداولين الاستفادة من تحركات الأسعار السريعة والمفاجئة لتحقيق مكاسب كبيرة.
تسعير النظام النقدي العالمي في الوقت الفعلي
تبدو الأسواق المالية العالمية كما لو أنها في مرحلة إعادة تسعير النظام النقدي العالمي في الوقت الفعلي. تتباين استراتيجيات القوى الكبرى بين العودة إلى الدولار الأمريكي في شراكات اقتصادية، وتعزيز احتياطيات الذهب كأداة لتقليل المخاطر المالية. في هذا السياق، يظل الذهب هو المستفيد الأبرز من هذه التحولات، نظرًا لدوره التاريخي كملاذ آمن في أوقات التحولات الكبرى.






