طلقة قلم

عبدالمجيد عبدالله يكتب: حين تختلف اللجان الطبية.. معاناة المرضى بين مستشفيات الصحة والتأمين

بعد سلام عليكم، وفي ليلة الأربعاء، من يحسم الخلاف بين اللجان الطبية؟ نحن كمجتمع مدني – بعيدًا عن عملي كصحفي – نشعر بالحيرة والضياع إزاء اختلاف الآراء الطبية داخل ديوان وزارة الصحة وهيئاتها وجهاتها التابعة.

على مدار سنوات طويلة في الشارع، لم نكن نشهد هذا القدر من التباين في الآراء كما يحدث في هذه الأيام؛ فمستشفى تابع لوزارة الصحة يتبنى رأيًا طبيًا، بينما مستشفى آخر تابع لجهة أخرى داخل الوزارة نفسها يطرح رأيًا مغايرًا، فإلى أين يتجه المريض؟ ومن يصغي إلى أنينه وشكواه؟

اللجنة الطبية لاتخاذ قرارات العلاج الدوائي أو الجراحي في المستشفى تصدر رأيًا طبيًا، ثم يختلف معها مستشفى آخر، ويأتي رأي ثالث من مستشفى جامعي.

تطل علينا قوائم الانتظار برأي مختلف في تعاملها مع الحالات، سواء بالرفض أو بالتحويل إلى جهة ثالثة، أو ربما رابعة.

إنه مشهد مربك يدفع المريض ثمنه وحده، بين تضارب القرارات وتعدد الجهات، في ظل غياب جهة واضحة تحسم هذا الخلاف وتضع حدًا لمعاناة لا ذنب له فيها.

عزيزي المسؤول عن الصحة في الديوان، لا بد من جلوس جميع رؤساء هذه اللجان في جلسة عمل حوارية واحدة، والوصول إلى مبادئ واتفاق على الإجراءات الطبية للحالات المرضية.

لقد مر علينا في الديوان إياه، مع أحد الوزراء السابقين، الزمالة المصرية التي تحولت إلى الهيئة المصرية للتدريب الإلزامي، والتي أُعيدت إلى الزمالة المصرية مع وزير سابق، وتم تحويلها إلى المجلس الصحي المصري حاليًا، هل تستطيع أن توحد البروتوكولات الطبية والعلاجية أو تقر الإجراءات المختلفة حسمًا للخلافات الفنية بين الأطباء، مما يشتت انتباه المرضى وذويهم على حد سواء؟

أنا أعلم، وربما غيري يعلم، أن هناك وهنًا في الثقافة الصحية المصرية، ما يعني أنها بحاجة إلى توعية وتنوير، ولا تتحمل ثقافتنا عبء اختلاف إجراءات إدارية أو فنية بين الأطباء، وبعضها مما نعانيه مع المرضى.

حتى لا يقول قائل إنني مدعٍ أو أبحث عن أخطاء لأحد، فأنا أتلقى العديد من الشكاوى من منتفعين لهم تأمين صحي بسبب ذهابهم إلى مستشفيات تابعة لوزارة الصحة لإجراء عمليات طبية، على سبيل المثال لا الحصر، كيف لمواطن أن يقتنع برأي طبيب في مستشفى تابع لوزارة الصحة ويذهب للحصول على الخدمة، فيتم إخباره بإحضار خطاب من التأمين الصحي، ويذهب إليهم فيتم إبلاغه بعدم اقتناع الطبيب بالتوصية الطبية، وعليه الحضور والكشف، ثم يتم إلغاء الإجراء من قبل الطبيب الآخر دون أي توضيح إلا أنه إجراء غير مناسب؟

يعود المريض إلى نفس المستشفى فيتم إخباره بأن اللجنة الطبية على حق، وأن طبيب التأمين غير متابع للحالة من البداية، وبالتالي فهو محق في رأيه، لكن عليه الإجراء وإلا ستحدث الكارثة، من هنا، من ينقذ المريض بين اختلاف الأطباء؟

عبد المجيد عبدالله

صحفي متخصص في شؤون وزارة الصحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى