
تشهد الساحة السياسية في فرنسا، اليوم الأربعاء، محطة جديدة من التوتر، مع بدء الجمعية الوطنية مناقشة مقترحين بحجب الثقة عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو، في ظل تصاعد الجدل حول اتفاقية التجارة الحرة المبرمة مع دول تجمع «ميركوسور».
اتفاقية ميركوسور تشعل الخلاف
وتأتي هذه الخطوة البرلمانية في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن توجهاتها الزراعية والتجارية، حيث ترى قوى معارضة أن الاتفاقية قد تلحق أضرارًا بالقطاع الزراعي الفرنسي وتؤثر سلبًا على تنافسية المنتجات المحلية داخل السوق الأوروبية.
المعارضة تتحرك لإسقاط الحكومة
تقدم بالمقترحين أكبر تيارين معارضين داخل البرلمان، إذ قدمت كتلة فرنسا الأبية ذات التوجه اليساري أحد الاقتراحين، فيما تقدم التجمع الوطني اليميني، بقيادة مارين لوبان، بالاقتراح الثاني، في محاولة متزامنة للضغط على الحكومة ودفعها نحو السقوط.
ميزان القوى داخل الجمعية الوطنية
يمتلك التجمع الوطني 122 مقعدًا في الجمعية الوطنية، مقابل 71 مقعدًا لكتلة فرنسا الأبية. ومع احتساب دعم الحلفاء، يصل رصيد المعارضة اليمينية إلى 138 مقعدًا، بينما تحوز المعارضة اليسارية 126 مقعدًا.
وفي حال توحيد الأصوات خلف أحد الاقتراحين، يمكن للمعارضة جمع نحو 264 صوتًا، وهو عدد لا يكفي لإسقاط الحكومة، إذ يتطلب ذلك الحصول على 289 صوتًا تمثل الأغلبية المطلقة داخل البرلمان.
رهانات محدودة على دعم إضافي
وتسعى قوى المعارضة إلى كسب تأييد كتل أخرى، على رأسها الحزب الاشتراكي الذي يمتلك 69 مقعدًا، إضافة إلى الكتلة المستقلة المعروفة باسم LIOT والبالغ عدد أعضائها 22 نائبًا.
غير أن رئيس الحزب الاشتراكي، أوليفييه فور، حسم موقفه بإعلان رفض نواب حزبه دعم أي من اقتراحي حجب الثقة، ما يقلص فرص تمريرهما. كما أن تجارب سابقة، تعود إلى تصويتات أكتوبر 2025، أظهرت عدم دعم كتلة LIOT لمثل هذه التحركات البرلمانية.
سيناريوهات ما بعد التصويت
ورغم الزخم السياسي المصاحب لمناقشات اليوم، تشير المعطيات البرلمانية إلى صعوبة إسقاط حكومة ليكورنو في الوقت الراهن. إلا أن طرح مقترحي حجب الثقة يعكس استمرار حالة الاستقطاب السياسي في فرنسا، ويؤشر إلى مرحلة دقيقة قد تشهد مزيدًا من الضغوط على الحكومة خلال الفترة المقبلة.






