أخبار

ارتفاع أسعار الدواجن: بين شبهة الاحتكار والواقع السوقي في مصر

أثار إحالة عدد من السماسرة للمحاكمة الجنائية بتهم احتكار سوق الدواجن البيضاء، جدلاً واسعًا بين منتجي الدواجن والجمعيات الاستهلاكية في مصر. هذا الجدل يأتي في وقت تشهد فيه السوق تقلبات مستمرة في الأسعار، مما يثير تساؤلات عديدة حول مدى تأثير ممارسات السماسرة في تحديد الأسعار.

الدكتور ثروت الزيني: الاحتكار غير ممكن في سوق الدواجن

من جهته، أكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، أن الحديث عن الاحتكار في سلعة حية مثل الدواجن غير منطقي. وأوضح الزيني أن الدواجن لا يمكن تخزينها أو احتكارها لأنها سلعة حية سريعة التأثر بالظروف الإنتاجية والطلب، مشيرًا إلى أن “اسمها الدواجن الحية”. وأضاف أن سوق الدواجن يتضمن أكثر من 30 ألف منتج، وهو ما يعقد فكرة اتفاقهم على تحديد الأسعار.

أسعار الدواجن وتأثير الإنتاجية على الأسعار

وأشار الزيني إلى أن أسعار الدواجن تتأثر بشكل مباشر بالإنتاجية والإتاحة، وليس بالممارسات القضائية أو الأمنية. وتساءل الزيني قائلاً: “إذا كان هناك احتكار، لماذا استمرت أسعار الدواجن لعدة أشهر دون أن تغطي التكلفة؟”. وأكد أن أسباب ارتفاع الأسعار تعود إلى نقص النقد الأجنبي وانخفاض أعداد الجدود، ما أدى إلى حدوث فجوة في الإنتاج.

توقعات ارتفاع أسعار بيض المائدة مع اقتراب عيد الفطر

وبخصوص أسعار بيض المائدة، توقع الزيني زيادة تتراوح بين 10% و20% مع اقتراب عيد الفطر، مشيرًا إلى أن التحكم في الأسعار أمر مستحيل وأن السوق هو العامل الرئيسي المحدد للأسعار. وأضاف أن الحكومة يمكنها ضبط الأسعار من خلال ذبح وتخزين الدواجن خلال فترات الوفرة.

دعوة لتفعيل قانون حظر تداول الطيور الحية

كما دعا الزيني إلى تفعيل قانون حظر تداول الطيور الحية رقم 70 لسنة 2009، الذي يسمح بتخزين الدواجن أثناء الفائض لضخها في الأسواق عند زيادة الطلب. وأكد أن هذه الممارسات موجودة في جميع الدول المجاورة، حيث لا توجد دولة تبيع الدواجن حية كما يحدث في مصر.

محمود العسقلاني: السماسرة يسيطرون على السوق ويحددون الأسعار

من جهة أخرى، يرى محمود العسقلاني، رئيس جمعية “مواطنون ضد الغلاء”، أن ممارسات الاحتكار موجودة بالفعل في سوق الدواجن، مشيرًا إلى أن السماسرة يتحكمون في الأسعار. ووفقًا للعسقلاني، هناك مجموعة محدودة من السماسرة الذين يديرون السوق ويحددون الأسعار بما يتناسب مع مصالحهم الشخصية، متجاوزين بذلك سلطات الحكومة واتحاد منتجي الدواجن.

رصد جهاز حماية المنافسة: اتفاقات مسبقة لرفع الأسعار

وأشار العسقلاني إلى أن جهاز حماية المنافسة قد رصد ممارسات احتكارية من قبل السماسرة، خاصةً بعد الارتفاع المفاجئ في أسعار الدواجن بنحو 30 جنيهًا، ما جعل السعر يتجاوز 100 جنيه للكيلو قبل رمضان. وأضاف أن هذا الارتفاع لا مبرر له ويعكس وجود اتفاقات مسبقة بين السماسرة لرفع الأسعار.

أرباح ضخمة للسماسرة على حساب المنتجين والمستهلكين

وتطرق العسقلاني إلى ممارسات بعض تجار الكتاكيت الذين يحققون أرباحًا ضخمة على حساب المنتجين والمستهلكين. حيث كان يتم بيع الكتكوت بـ50 جنيهًا رغم أن تكلفة إنتاجه أقل من 10 جنيهات، مما يعني أن أرباح السماسرة تتجاوز 40 مليون جنيه يوميًا بناءً على الإنتاج اليومي الذي يصل إلى مليون كتكوت.

شبهة الاحتكار والرقابة على الأسعار

في ختام تصريحاته، شدد العسقلاني على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة ضد السماسرة وتفعيل الرقابة على السوق لمنع تكرار هذه الارتفاعات غير المبررة. وأكد أن تفعيل الرقابة على سلاسل التوريد وفرض قوانين حازمة سيساعد في حماية المستهلك وضبط سوق الدواجن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى